عن سلوى

 

KaramaLunchCSW2014-1104Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39

عن سلوى

العدالة لسلوى هي العدالة للجميع

ونحن مصممون على بناء ليبيا التي طالما حلمنا بها …

قد نصاب بخيبة أمل أو يتم خذلاننا ولكننا لن تتخلى أبداً عن ليبيا – مهما طال النضال.

– الكلمات الأخيرة لسلوى بوقعيقيص –

Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39
Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39

عن سلوى         عن الحملة         كسر حاجز الصمت: لن تبقى أصواتنا غير مسموعة      انضمي الينا

Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39

 

 

قصة سلوى

لم تكن سلوى تحمل خنجرا ولا بندقية. فقد كانت تحمل فقط لطفها، وهدوئها، وإبتسامتها الجميلة وشجاعتها، التي جعلتها غير مبالية لتهديدات الإسلاميين لكونها امرأة غير محجبة، ولكونها ناشطة في مجال حقوق الإنسان، وسياسية تنافس الرجال في مجال محتكر من قبلهم ~ فريق كرامة.Screen Shot 2014-12-08 at 13.55.31

في 25حزيران 2014، في صباح يوم اربعاء في بنغازي، شعر الليبيون بتجدد الأمل وهم يدلون بأصواتهم في الإنتخابات التشريعية الثانية في ليبيا التي تمر في مرحلة إنتقالية مضطربة ، حيث أرسوا مبدأ التداول السلمي للسلطة. وقد أثبتت هذه اللحظة أنها محورية في تاريخ ليبيا وألزمت محامية حقوق الإنسان سلوى بوقعيقيص بالعودة الى ليبيا لهذه المناسبة، على الرغم من التهديدات العديدة بالقتل التي تلقتها والبيئة ذات الفوضى المتزايدة والتي زادت من حدتها البنادق والقنابل والخلافات.

وبعد أن أدلت السيدة بوقعيقيص بصوتها وضعت صورة لها وهي في مركز الإقتراع على صفحتها على الفيسبوك. وتفوق إيمانها بليبيا وبمستقبلها على شعورها بالخوف، وشنت حملة يومية بلا انقطاع طوال اليوم، كما فعلت كل حياتها تقريبا، للدفاع عن الأمن والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان. ولاحقا في ذلك اليوم، سمعت إطلاقا للنار من بيتها وكانت ترى إطلاق نار متقطع من نافذتها. وعلى الرغم من ذلك، استمرت في شعورها بالأمل، مشجعة أكبر عدد من الناس للخروج والتصويت. وكانت تكتب قائلة:” أرجو منكم أن تتحلوا بالصبر حتى الساعة الثامنة، لن يفوزوا علينا ولن يقوموا بإفشال العملية الإنتخابية لبنغازي… تحدثوا الى الناس… واتصلوا بأصدقائكم وأسرتكم…عليهم أن يحاربوا بسلام من خلال الإدلاء بأصواتهم… نحن مصممون أن نبني ليبيا التي كنا دائما نحلم بها”.

مع حلول المساء، تبين أن المخاطر التي تحملتها لدى عودتها الى بيتها هي حقيقة واقعة. فقد اجتاح بيتها مجموعة من خمسة رجال مقنعين ومسلحين وقاموا باغتيال سلوى بوحشية. وكان هدفهم: إسكات صوتها وقوة رسالتها، التي كانت قوية للغاية بحيث وصلت منذ فترة طويلة للرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء ليبيا، والمنطقة والعالم.

ومع انتشار الأخبار محليا ودوليا، تدفقت مشاعر الصدمة والغضب والإشمئزاز إزاء هذا العمل الجبان والبغيض من العنف والقمع، مقترنا بشعور لايحتمل من الحزن والحسرة اجتاح الآلاف من الناس الذين كانوا يعرفون سلوى، سواء كصديقة، او زميلة، او أم أو زوجة، او كرمز لمستقبل ليبيا الأكثر إشراقا الذي أصبحت تمثله، مستقبل ليبيا الذي يتسم بالسلام، والمساواة، والإنسانية، حيث يمكن للرجال والنساء أن يعيشوا حياتهم اليومية بكرامة.

وفي خضم هذا الحزن، كان هذا الإرث الذي أصبح أقوى وأقوى واستقطب أولئك الذين كانوا يتشاركون في نفس الرؤية وجعلهم يعملون بجهد أكبر لبناء ليبيا التي ناصرتها بلا هوادة. وبصفتها محامية، قامت بشن حملات بالنيابة عن السجناء السياسيين تحت نظام القذافي، وبصفتها عضو في المجلس الإنتقالي الوطني، قادت سلوى المناصرة من أجل الضغط في سبيل نسبة كوتا أعلى لتمثيل المرأة في مواقع اتخاذ القرار، ومن ثم استقالت إشارة على استيائها إزاء إقصاء المرأة.

باعتبارها مؤسس مشارك في منبر المرأة الليبية من أجل السلام، فقد شاركت سلوى القيادات النسائية والشبابية في قيادة مبادرات للمجتمع المدني لمواجهة العسكرة، والتطرف العنيف والإرهاب وضمان إنتقال شامل وعادل إلى الديمقراطية. و كنائب رئيس للجنة التحضيرية للحوار الوطني، فقد دفعت باتجاه الحوار المفتوح، والحل السلمي، والأمل المستمر في مواجهة العقبات المتواصلة. لقد آمنت بحق العيش دون خوف وظلم، وقاتلت يومياً من أجل ذلك. لقد رفضت سلوى الإستسلام، وحتى لفظت أنفاسها الأخيرة، واصلت سلوى الدعوة إلى التأكد من عدم نسيان قيم الثورة، وإحترامها ودمجها في النسيج الليبي: من الحكومة الليبية وقوانينها، إلى قلوب المواطنين الليبيين.

أقرأ القصة بأكملها

 

لقد جلبت سلوى بوقعيعيص الأمل للآلاف من خلال معركتها السلمية من أجل ليبيا أفضل. فقد فهمت وحاربت لزيادة الوعي بأن حقوق المرأة تتشابك بشكل متاًصل مع حقوق الإنسان. وحملتنا تقول بأن العدالة لسلوى هي عدالة للجميع. وحملتنا تواصل نضالها، ونضال الكثيرين غيرها الذين عانوا وما زالوا يناضلون من أجل عالم تكون فيه النساء قادرات على ممارسة حقهم في الحياة، وحقهم في التعبير، في العمل والقيادة ضد حياة فيها قمع وعنف. بل أكثر من ذلك، الكفاح من أجل عالم حيث هناك سلام، وحرية وأمن وعدالة للجميع.

شاهد المقابلة مع نجل سلوى وأخيها : https://www.youtube.com/watch?v=fGztcUYmdcg

Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39

 

 

 

كلمات سلوى الأخيرة ~ 25 يونيو/حزيران 2014

كانت هذه الكلمات الأخيرة لسلوى، وتمثل هذه الكلمات القيم التي كانت تؤمن بها، وقاتلت من أجلها، ووهبتها حياتها: المناقشة، النضال السلمي، والتداول السلمي للسلطة من خلال الإنتخابات وسيادة القانون.

  1. يرجى الإنتظار والتحلي بالصبر حتى السعة الثامنة. لن يضربونا، ولن يحبطوا العملية الإنتخابية في بنغازي. كونوا متواجدين في الوقت المحدد. وتحية للمشرفين على مراكز الإقتراع. قولوا للناس … اتصلوا بأصدقائكم وعائلتكم … يجب عليهم المحاربة سلمياً من خلال إصواتهمScreen Shot 2014-12-08 at 15.00.24.
  2. أتوسل إلى شعب بنغازي أن يتوجهوا إلى مراكز الإقتراع لحمايتها، ولرفع الروح المعنوية، وتشجيع القائمين عليها. أتوسل لشعبي من جميع الأطراف وقف الإشتباكات لثلاث ساعات فقط. وأتوسل الشباب أن يذهبوا ويصوتوا الآن.
  3. يا شعبي يا شعب بنغازي، يجب أن ندعي لله أن يعطيهم الصبر، والقوة والعزم لبضع ساعات، حيث سوف يتخذون موقفاً لا ينسى لبنغازي وليبيا. إذهبوا من أجل دم شهدائنا … إذهبوا … لن يمنعونا من ممارسة حقوقنا الدستورية وواجبنا الوطني.
  4. كالعادة، بنغازي تواجه الكثير من التحديات، … ولكن على الرغم من الألم والخوف والحزن، فإن بنغازي سوف تثبت للجميع أنها لن تركع أو تنحني. وسوف تواصل الكفاح مهما كانت التحديات والصعوبات. نحن مصممون على بناء ليبيا التي طالما حلمنا بها.
  5. يجب على الجميع أن يتذكروا شهداءنا الذين ضحوا بأنفسهم من أجل أن نتمتع بالديمقراطية الآن. فالمشاركة تجاوزت كل التوقعات الدولية والمحلية … والمجتمع الدولي متفاجئ من صمود هذه المدينة الفخورة. أنا مليئة بالفخر بمدينتي بنغازي وبشعبها لمشاركتهم الإستثنائية في العملية الديمقراطية في ليبيا. قد نصاب بخيبة أمل أو يتم خذلاننا، لكننا لن تتخلى أبداً عن ليبيا – مهما طال النضال.
  6. يرجى مواصلة العملية الإنتخابية حتى النهاية. توخى الحذر وإنتبه إذا كنت مراقباً للإنتخابات. يجب عليك حماية أصواتنا.
  7. آمل أن يتم حماية المحكمة العليا. يا شعب طرابلس، أرجوا أن تحضروا في الوقت المحدد. يجب أن يكون لدينا دروعا بشرية أمام المحكمة منذ الساعة التاسعة صباحاً.

Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39

 

 

رسائل دعم- رؤية مشتركة لليبيا السلام

نحن نعد سلوى، بأننا سنواصل الكفاح من أجل الحرية والعدالة، والكرامة، وسوف نستمر في الكفاح من أجل حقوق المرأة. “~ علي الديلمي، رئيس منظمة يمن للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية وعماد جرش، الشبكة اليمنية للمرأة والسلام والأمن

الرحمة بدلاً من الإنتقام، والتعاون بدلاً من المنافسة، والشمول بدلاً من الإقصاء – هذه هي المثل العليا التي تحتاج اليها بشدة ليبيا التي مزقتها الحرب.” ~ زهراء لانغي، المؤسس المشارك لمنبرالمرأة الليبية من أجل السلام.

“لم تكن سلوى تحمل خنجرا ولا بندقية. فقد كانت تحمل فقط لطفها، وهدوئها، وإبتسامتها الجميلة وشجاعتها، التي جعلتها غير مبالية لتهديدات الإسلاميين لكونها امرأة غير محجبة، ولكونها ناشطة في مجال حقوق الإنسان، وسياسية تنافس الرجال في مجال محتكر من قبلهم. لقد آمنت بأن الحوار، والحل السلمي، وممارسة الديمقراطية كمنبر حر يمكن للأطراف التواصل من خلاله، هو السبيل الوحيد من أجل ليبيا حرة وديمقراطية. مع رحيلك، تلاشى صوت نابض بالحياة.~ فريق كرامة.

سوف نكمل مشوارك يا سلوى ونسير على نفس الدرب حتى يتحقق حلمك وحلمنا، وحلم نشطاء حقوق الإنسان وحلم منظمة كرامة.” ~ علي الديلمي، اليمن

لقد عرفت سلوى لفترة قصيرة من الوقت، وشعرت بأنها كانت قريبة جداً مني، لأننا نشترك في نفس القضية …. لن تسكتنا أيدي الظلام، لا بل على العكس سوف تجعلنا أقوى.~ فاطمة الزهراء آل شاوي، المغرب

سلوى أحدثت حقاً علامة فارقة في حياتي. فالمدة القصيرة التي عرفت فيها سلوى، عنت لي ثلاثة أمور مهمة: حصاد العقل الفكري، والإلتزام بقضية، وحبها بشغف لبلدها ليبيا. وأثناء ما نحن جميعاً نمضي قدماً، نحن نشهد أعز مشروع جماعي لجيلنا – المشروع العظيم لحقوق المرأة وإعادة تشكيل أمتنا. لقد آمنت سلوى بأن ممارسة المرء لحق التصويت هو خطوة تجاه الديمقراطية .. وبالتالي فلتكن كذلك. “~ إنداي ساجور، الفلبين.

“نحن كلنا سلوى. ولن تصمت المرأة”. ~ مايا مرسي، مصر

لقد تلقينا هذا الخبر المؤسف بمزيد من الحزن والأسى. إنها لخسارة فادحة ليس فقط لليبيا، إنما للعالم العربي أجمع. “~ روني أبو ضاهر، لبنان.

Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39

 

 

وفاة سلوى لن تذهب سدى ~ هيباق عثمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لكرامة

KaramaLunchCSW2014-0989[1]234576

عبر التاريخ هناك عدد قليل من الناس الذين، عندما وافتهم المنية، أصبحوا أكثر من مجرد أشخاص. لقد أضحوا رمزاً. حتى أن هناك عدد أقل من الناس الذين، قبل رحيلهم، أصبحوا رمزاً مدى الحياة. وسلوى بوقعيقيص كانت واحدة من هذه القلة القليلة.

كانت سلوى رمزاً للجمال، والعدالة، والأهم من ذلك، كانت رمزاً للمستقبل. فقد قدمت سلوى رؤية للإعتدال، والتسامح، والسلام والكرامة وإحترام الذات والآخرين. لقد جسدت آمالا وطموحات، وقيم الشباب الثوري الحقيقي الذي يدعو إلى التغيير، مع التمسك في نفس الوقت بالتقاليد الغنية للمجتمع الليبي – تقاليد حب الوطن، والضيافة، والصداقة.

في الأسابيع التالية لوفاة سلوى، إنتقلت أنا والكثيرين من مشاعر الشلل والصدمة إلى شعور بالغضب الشديد والإحباط. وبعد التصارع مع أسئلة حول لماذا وكيف حدث ذلك، إستقريت على سؤال بالغ الأهمية: كيف نكرم ونخلد ذكرى سلوى؟

  1. أولاً، أن تلتزم كل واحدة منا بمواصلة إنجازاتها. لقد كان لسلوى رؤية عن كيف ينبغي أن يكون بلدها الحبيب، ويجب علينا أن نحقق هذه الرؤية من خلال العمل الجاد والتفاني الذي لا يلين. لقد كان أسلوبها هو الضغط السلمي ولكن الصارم، جنباً إلى جنب مع دعم أكيد لهؤلاء الذين كانو يصغون، لمجتمع عادل، ومتسامح وتقدمي.
  2. ثانياً، علينا أن نعمل على طرق جديدة وفعالة لتقديم الدعم للأعضاء المستضعفين في المجتمع الذين يعيشون في ظل العنف والقمع. النساء الليبيات على وجه الخصوص يجب أن يشعرن بالأمان الكافي ليتكاتفن معاً، وينهضن معاً، ويصرخن معاً مطالبات بالحقوق التي يستحقونها. وهذا يتطلب تدابير، وبرامج وتدخلات محددة من جانب الحكومات، والمنظمات المحلية والدولية، فضلاً عن الشعب الليبي نفسه.
  3. وأخيراً، يجب علينا أن ندرك بأن المسؤولين عن هذا الجرم هم مجرمون من أكثر المستويات انحدارا، وأية محاولة للإختباء وراء البلاغة والمبررات، هي بلا جدوى. فالحاجة إلى العدالة واضحة، وعلينا أن نسعى جاهدين لضمان أن حماية النساء ومعاقبة أولئك الذين ينتهكون هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان هو جزء متأصل في نظام العدالة في كل بلد.

لقد كانت سلوى بوقعيقيص شمساً مشرقة من بين الغيوم الليبية المظلمة والعاصفة. لقد مثلت أفضل ما يمكن أن يقدمه بلدها. سلوى شهيدة بكل معنى الكلمة وعلى الرغم من أننا سوف نفتقدها كثيراً، فإننا لن ننسى أبداً. ولن تذهب وفاة سلوى عبثاً.

Screen Shot 2014-12-07 at 13.20.39