رمز الأمل في أرض الصومال

بقلم هباق عثمان
27 يوليو 2010

القاهرة – في انتخابات 26 حزيران/يونيو الرئاسية التي جرت في جمهورية أرض الصومال، واجه الناخبون خياراً محورياً في تحديد ازدهارهم وأمنهم وحريتهم وسلامهم في المستقبل. في ذلك التاريخ، الذي صادف الذكرى الخمسين لاستقلال أرض الصومال عن الحكم البريطاني، صوت المواطنون لتغيير النظام الحالي الذي يشعرون أنه بات غير فعال على نحو متزايد، ولتعزيز حزب جديد من خلال انتخاب زعيم المعارضة أحمد محمد سيلانيو ، الذي تم تنصيبه في 27 يوليو.

أرض الصومال هي جمهورية دستورية ذات أغلبية مسلمة، يعترف بها المجتمع الدولي فقط كمنطقة مستقرة تتمتع بالحكم الذاتي في شمال غرب الصومال، ولكن ليس كدولة مستقلة. كانت أرض الصومال في السابق محمية بريطانية تحمل اسم الصومال البريطاني ثم اندمجت المنطقة مع الجنوب في عام 1960 لتصبح دولة الصومال. إلا أنها انسحبت في وقت لاحق من هذا الاتحاد بعد أن تسبب نظام الديكتاتور سياد بري في إطلاق العنان لعهد من الإرهاب في أرض الصومال في عام 1988، مما أسفر عن مقتل 600 ألف من السكان وتدمير البنية التحتية الوطنية.

منذ عام 1991، عندما أعلنت أرض الصومال استقلالها عن الصومال، أعادة أبناء أرض الصومال بناء استقرارها بسلام وبشكل مستقل في حين لا يزال الصومال بلداً مضطرباً يعج بالاشتباكات مع الميليشيات والأزمات الإنسانية.

ينبغي على المجتمع الدولي أن ينظر بقوة في مسألة إقرار استقلال الصومال وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لها، ملقياً بثقله وراء الرؤية المؤسسة لأرض الصومال من أجل دعم شعبها ورغبتهم في العيش في سلام واستقرار.

كانت انتخابات حزيران/يونيو أكثر من مجرد تنافس سياسي بين حزبين؛ فهي تمثل الأمل بالنسبة لشعب أرض الصومال للحفاظ على الاستقرار السياسي وكسب الاعتراف الدولي كدولة مستقلة في يوم من الأيام، وكذلك فرصة لإصلاح الزلات الأخيرة في التقدم والتي تسببت فيها القرارات التي أدلت به الحكومة السابقة.

كما اعتبر المواطنون هذه الانتخابات بمثابة الخطوة التالية نحو اعتراف المجتمع الدولي بأرض الصومال كدولة مستقلة. والآن يمكن للرئيس سيلانيو العمل على تحقيق هذه الرؤية.

يفتقر المجتمع الدولي إلى الإرادة السياسية لتقديم المساعدة السياسية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية لجمهورية أرض الصومال. في الصومال، تبدو المساعدات الخارجية وكأنها تسعى إلى استمرار الوضع الراهن، إذ أنها تشعل دورة من الاحتياج بدلاً من النمو. ومع ذلك، فإن أرض الصومال وشعبه، الذين أبدوا التزاماً هائلاً بالحفاظ على السلام والاستقرار، كان عليهم تحمل الأعباء المالية لإعادة الإعمار وحدهم. ولأنها لم يتم الاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي كجمهورية ذات سيادة، فإن أرض الصومال ليست مؤهلة للحصول على المساعدات الأجنبية المباشرة أو الاستثمار.

إن أفضل مثال لنموذج الاستقرار والإصلاح والتقدم في أرض الصومال يتمثل في العاصمة هرجيسا. ففي هذه المدينة، التي تعرضت للقصف الذي دمرها تماماً في ظل نظام سياد بري، جرت إعادة بناء البنية التحتية الهامة بها كالمستشفيات والمدارس والمنازل والشركات وإشارات المرور والطرق على مدى السنوات العشرين الماضية. ولكن من دون مزيد من الأموال والإمدادات، فإن مهمة تطوير والمحافظة على النظم الصحية والاقتصادية والسياسية المستقرة، وبناء البنية التحتية الرئيسية في جميع أنحاء المنطقة سيكون صعباً بجميع المقاييس.

في هذه المرحلة، فإن أرض الصومال مما لا شك فيه ستستفيد من تغيير النظام. سيلانيو، الذي حصل على ما يقرب من 50 في المائة من الأصوات، قد أبدا التزاماً بكسب الاعتراف الدولي بأرض الصومال، وتعهد لجعل ذلك الأولوية الأولى. وقد رجح أبناء أرض الصومال السلم على الحرب ودعموا الديمقراطية دون انتقام من بعضهم البعض.

وعبر سيلانيو عن أمله في أن انتخابات أخرى حرة ونزيهة في أرض الصومال ستساعد في حشد الدعم بين الحكومات الأجنبية ومن ثم سوف تستخدم جهوداً دبلوماسية أقوى لإقامة العلاقات مع المجتمع العالمي. في ظل قيادته، أصبح لدى أبناء أرض الصومال ثقة في النظام الديمقراطي وصاروا يعترفون بأن الحوار الصريح والمناقشة المشتركة أساسيان في اتخاذ الخطوة التالية من أجل أرض الصومال.

ينبغي علينا أن نؤدي دورنا وألا نتهاون في جهودنا لمساعدة أرض الصومال على المضي قدماً.