بيان سياسي موجز: التعديلات الدستورية في مصر

يوم السبت 19 مارس، يتوجه المصريون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ الثورة للتصويت على سلسلة من التعديلات المقترحة على دستور البلاد. صاغت هذه التعديلات لجنة برئاسة طارق البشري، الذي عينه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وطُرحت لأول مرة يوم 26 فبراير. وكان الدستور قد تم تعليق العمل به في مصر منذ 14 فبراير، أي بعد ثلاثة أيام من تحني مبارك.

كانت توقيت الاستفتاء مثيراً للجدل، إذ يعكس اختلاف الأجندات السياسية للأطراف المعنية. فالمجلس الأعلى للقوات العسكري يرغب في التحرك بوتيرة سريعة نحو الوفاء بالموعد النهائي التي فرضه على نفسه من حيث تسليم السلطة للقادة المدنيين في غضون ستة أشهر. أما فلول الحزب الوطني وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين فيسعون إلى الموعد الأقرب لأنه سيمكنهم من الاستفادة من تنظيمهم السياسي القائم في مختلف أنحاء البلاد.

ومن ناحية أخرى، فإن الكثيرين ممن يطمحون إلى الرئاسة، ومن بينهم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، عارضوا التعديلات، بحجة أن الدستور يجب إعادة كتابته بالكامل أو أنه ينبغي العودة إلى دستور 1923 قبل الشروع في الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وتدعي العديد من أطراف المعارضة أن الإصلاحات ليست كفاية، وأن الاستفتاء السريع لا يعطيهم ما يكفي من الوقت لبناء حركة سياسية وطنية منظمة.

وفيما يلي ملخص كرامة للتغييرات الدستورية المقترحة:

المادة 76: المرشحون للرئاسة

قبل التعديل المقترح: عدد قليل من المرشحين من الحزب الوطني الديمقراطي التابع لمبارك ومن أحزاب صغيرة أخرى من غير ذات الشأن يمكنهم الترشح في الانتخابات الرئاسية. من الناحية النظرية، يجوز للمستقلين أيضاً خوض الانتخابات الرئاسية ولكن بعد الحصول على توقيع 250 من المسؤولين المنتخبين، بمن فيهم 65 عضواً من أعضاء مجلس الشعب.

بعد التعديل المقترح: يجب على المرشح للرئاسة الحصول إما على تأييد 30 عضواً منتخباً من مجلس الشعب ومجلس الشورى، أو دعم 30 ألف من الناخبين المؤهلين من 15 محافظة على الأقل، بما لا يقل عن 1000 صوت من كل محافظة، أو أن يكون عضواً بحزب سياسي مسجل وأن يرشحه هذا الحزب الذي يُشترط أن يكون له عضو منتخب واحد على الأقل في مجلس الشعب أو الشورى.

المادة 76 : تحديد مدة ولاية الرئاسة

قبل التعديل المقترح: سمح الدستور السابق بإعادة انتخاب الرئيس لعدد غير محدد من المرات.

بعد التعديل المقترح: يعمل تعديل المادة على خفض مدة ولاية الرئاسة إلى أربع سنوات بحد أقصى مدتين.

المادة 88: إجراء انتخابات

قبل التعديل المقترح: تقوم لجنة معينة تضم قضاة وشخصيات عامة بالإشراف على الانتخابات.

بعد التعديل المقترح: تتم الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل، وهي مادة ألغيت من الدستور عام 2007. ولطالما دعت المعارضة لإعادة الإشراف القضائي لردع تزوير الانتخابات الذي ظل شائعاً على مدى عقود.

المادة 93: الحكم القضائي بشأن الأصوات المزورة

قبل التعديل المقترح: وفقاً للمادة السابقة من الدستور، يجوز للبرلمان فقط أن يبت في أهلية من ينضمون إلى مجلسي الشعب والشورى. وقد استغلت أغلبية الحزب الوطني هذه المادة لتجاهل الأحكام القضائية التي تقضي ببطلان انتخاب بعض الأعضاء.

بعد التعديل المقترح: تختص المحكمة الدستورية العليا بالبت في صحة عضوية النواب في مجلسي الشعب والشورى.

المادة 139: تعيين نائب الرئيس

قبل التعديل المقترح: يجوز لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً واحداً أو أكثر له، وأن يحدد اختصاصاتهم ويعفيهم من مناصبهم. وتسرى القواعد المتعلقة بمساءلة الرئيس على نائب أو نواب الرئيس.

بعد التعديل المقترح: يجب على الرئيس تعيين نائب له في غضون 60 يوماً من توليه منصبه. وفي حالة خلو منصب نائب الرئيس، يتعين على الرئيس تعيين نائب آخر على الفور.

المادة 148: قانون الطوارئ

قبل التعديل المقترح: يجوز للرئيس فرض حالة الطوارئ ولكن بعد موافقة البرلمان.

بعد التعديل المقترح: يعرض الرئيس الإعلان عن حالة الطوارئ على البرلمان في غضون سبعة أيام. ويجب موافقة الأغلبية عليها.
ولا يجوز أن تستمر حالة الطوارئ أكثر من ستة أشهر، وبعد ذلك لا يمكن تمديدها من دون موافقة الشعب من خلال استفتاء.

قبل التعديل المقترح: للرئيس الحق في إحالة أي قضية تتعلق "بالإرهاب" إلى أي هيئة قضائية، مما يمنحه الحق في اللجوء إلى المحاكم العسكرية.

بعد التعديل المقترح: يقترح التعديل إلغاء هذه المادة.

المادة 189: تعديل الدستور

قبل التعديل المقترح: يجوز للرئيس أن يطلب من البرلمان الموافقة على التعديل الدستوري أو للبرلمان الحق في اقتراح التعديلات الخاصة به. يجب الموافقة على جميع التعديلات من خلال استفتاء.

بعد التعديل المقترح: يجب على مجلسي الشعب والشورى المنتخبين اختيار الجمعية التأسيسية التي تتألف من 100 عضو لوضع مشروع دستور جديد لمصر في غضون 6 أشهر من انتخاب المجلسين. ويضيف التغيير المقترح أيضاً أن للرئيس الحق في طلب وضع دستور جديد بعد موافقة مجلس الوزراء، ولكنه يعطي الحق نفسه للبرلمان إذا طلب ذلك نصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى. وفي كلتا الحالتين، لا بد من الموافقة على الدستور الجديد في استفتاء عام.

الصورة مهداة من سارة كار بموجب رخصة المشاع الإبداعي.